قطب الدين الراوندي

314

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فالترائب جمع تربة تخفيف ترب ، والوذمة المنقطعة ] ( 1 ) الأوذام ، وهى المعاليق من قولهم : وذمت الدلو فهي وذمة إذا انقطعت أو ذامها ، وهي سيور العرى ( 2 ) . والمعنى كما تنفض اللحوم أو البطون التي تعرفت بسقوطها على الأرض لانقطاع معاليقها . وقيل : هذا من غلط النقلة ، وانه مقلوب ، والصواب « الوذام التربة » ، وفسرت الوذام بأنها جمع وذمة وهي الكرش نفسها أو الحزة منها . والوجه ما ذكرته . وقوله « اللهم اغفر لي ما وأيت » ( 3 ) أي وعدت ، وهو من الوأي أي الوعد ،

--> ( 1 ) ما بين المعقوفين ساقط في د . ( 2 ) في د ، م : العراقي ، بدل العرى . وهو سهو . وفي اللسان : والوذمة : المنقطعة الأوذم ، وهى السيور التي يشد بها عرى الدلو . ( 3 ) هذا من كلامه عليه السلام في الدعاء . قال ابن أبي الحديد في الشرح 6 - 176 يقال : ما فائدة هذا الدعاء والقديم تعالى عندكم انما يغفر الصغائر لأنها تقع مكفرة فلا حاجة إلى الدعاء بغفرانها ، ولا يؤثر الدعاء أيضا في أفعال الباري سبحانه لأنه انما يفعل بحسب المصالح ، ويرزق المال والولد وغير ذلك ويصرف المرض والجدب وغيرهما بحسب ما يعلمه من المصلحة فلا تأثير للدعاء في شيء من ذلك والجواب : انه لا يمتنع ان يحسن الدعاء بما يعلم أن القديم يفعله لا محالة ويكون وجه حسنه صدوره عن المكلف على سبيل الانقطاع إلى الخالق سبحانه . ويجوز أيضا أن يكون في الدعاء نفسه مصلحة ولطف للمكلف ، لقد حسن منا الاستغفار للمؤمنين والصلاة على الأنبياء والملائكة . وأيضا فليس كل أفعال الباري واجبة عليه ، بل معظمها ما يصدر على وجه الاحسان والتفضل ، فيجوز أن يفعله ويجوز ألا يفعله . إلى آخره . وقال ابن ميثم في الشرح 2 - 214 في ذيل شرح هذا الكلام الشريف ما هذا نصه : واعلم أن الشيعة لما أوجبوا عصمته عن المعاصي حملوا طلبه لمغفرة هذه الأمور على وجهين : أحدهما ، وهو الأدق : ان طلبه لغفرانها انما هو على تقدير وقوعها منه ، فكأنه قال : اللهم ان صدر عني شيء من هذه الأمور فاغفره لي ، وقد علمت أنه لا يلزم من صدق الشرطية صدق كل واحد من جزئيها ، فلا يلزم من صدق كلامه صدور شيء منها حتى يحتاج إلى المغفرة . الثاني : انهم حملوا ذلك على تأديب الناس وتعليمهم كيفية الاستغفار من الذنوب ، أو على التواضع والاعتراف بالعبودية وان البشر في مظنة التقصير والإساءة . وأما من لم يوجب عصمته فالأمر معه ظاهر . وباللَّه التوفيق . انتهى .